حدث في مثل هذا اليوم بالتقويم الهجري

مقتل الحلاج الصوفي
24 من ذي القعدة سنة 309هـ - 25 من مارس 922 م

أحد مشاهير الصوفية الكبار، رائد القول بالحلول والاتحاد، وأحد الزنادقة المشهورين في الإسلام، الحسين بن منصور بن محمى الملقب بالحلاج، ويعتبر من أكثر الرجال الذين اختلف في أمره السابقون، فجماهير العلماء والفقهاء وحتى الصوفية على تكفيره وتبديعه ورميه بالسحر والشعوذة ومذهب القرامطة، وقلة قليلة من الناس اشتبه عليهم حاله وأمره فصححوا مذهبه. كان محمَّى جد الحلاج مجوسيًا من أهل فارس ثم دخل الإسلام، وقد نشأ الحسين بواسط ثم دخل بغداد وتردد إلى مكة واعتكف بالحرم فترة طويلة، وأظهر للناس تجلدًا وتصبرًا على مكاره النفوس من الجوع والتعرض للشمس والبرد على عادة متصوفة الهند، وكان قد دخلها وتعلم بها فنون السحر والشعوذة، وكان الحلاج في ابتداء أمره فيه تعبد وتأله وتصوف، ولكن لم يكن عنده علم يصحح طريقه، فضلَّ وأضل وضل عن سواء السبيل، ودخل بجهله في طريق الحلول والاتحاد الذي عليه النصارى وفلاسفة الهند. كان الحلاج متلونًا لا يثبت على حال فتارة بزي الفقراء والزهاد وتارة بزي الأغنياء والوزراء وتارة بزي الأجناد والعمال، وقد طاف البلدان ودخل المدن الكبيرة وانتقل من مكان لآخر وهو يظهر للناس أنه من الدعاة إلى الله، وفي نفس الوقت ينشر مذهبه وطريقته في الحلول والاتحاد، فكان له أتباع في الهند يكاتبونه بالمغيث، وفي خراسان يكاتبونه المميز، وفي سركسان يكاتبونه المقيت، وفي بغداد يكاتبونه بالمصطلم، وفي البصرة بالمجير، وهكذا راج أمره على كثير من الناس، وكان يستعمل السحر والحيل في خداع الناس وإقناعهم بمذهبه وطريقته، وقد قال المؤرخون إنه كان مخدومًا من الجن والشياطين، وله حيل مشهورة في خداع الناس ذكرها ابن الجوزي وغيره، وكان الحلاج يتلون مع كل طائفة حتى يستميل قلوبهم، وهو مع كل قوم على مذهبهم: إن كانوا أهل سنة أو رافضة أو معتزلة أو صوفية أو حتى فساقًا. وقد ذاعت شهرته وأخباره وراج أمره عند كثير من الناس، حتى وصلت لوزير المقتدر بالله الخليفة العباسي أخبار ادعاء الحلاج للنبوة، فقبض عليه فأنكر ما نسب إليه فوضعوه في السجن فترة ثم صلبوه حيًا صلب تشهير، ثم أعيد للسجن ثم أطلق فلم يرتدع عن غيه ولا طريقته ووصل الأمر لأن ادعى الربوبية وأضل خلقًا كثيرًا من غلمان بيت الخليفة والوزراء ومن الخدم والحشم، بل أضل نصر القشوري حاجب الخليفة نفسه، وظهرت طائفة بالعراق تكون عن الحلاج أنه إله وإنه يحي الموتى والجن مسخرون له. فتم القبض على عدد من أتباعه فأقروا بالأمر واعترفوا عليه بأنه يدعي الربوبية والألوهية، فلما واجهوه بالشهود أنكر بشدة وتبرأ منه وجعل لا يزيد على الشهادتين والتوحيد، فكبسوا داره فوجدوا فيها رسائل وكتبًا مكتوبة بماء الذهب على ورق الحرير فيها ضلالاته وكفرياته، ثم أقرت عليه زوجة ابنه سليمان بأنه قد أمرها بالسجود إليه وقال لها لما اعترضت: «نعم إله في السماء وإله في الأرض»، فعقدوا له مجلسًا مع الفقهاء والعلماء فأفتوا بكفره وضلاله ووجوب قتله، فأصدر الخليفة المقتدر بالله أمرًا بضربه ألف سوط، ثم قطع يديه ورجليه ثم صلبه على جسر بغداد. وفي يوم الثلاثاء 24 من ذي القعدة سنة 309هـ تم تنفيذ حكم الشرع في هذا الزنديق الساحر، وعند إخراجه لتنفيذ الحكم فيه ازدحم الناس لرؤيته فقال لهم إنه راجع بعد ثلاثين يومًا، وقد حدث أن تشبه شيطان به عند تمام الثلاثين وسار بأرض النهروان، فافتتن أتباعه به، وظل بالعراق وفارس أناس على طريقته ومذهبه، وكان ابن عقيل يصحح طريقته وحاله ثم تاب عن ذلك وأقر بضلاله وأنه كافر زنديق. الجدير بالذكر أن شيخ الصوفية الجنيد بن محمد قد رأى الحلاج وهو شاب فتفرس فيه أنه سيقتل ويصلب بكفره وضلاله وقد كان.

hacklink hacklink satış hacklink satın al hacklink al Momtoto Forum evden eve nakliye temizlik firmasi